حيدر حب الله
158
حجية الحديث
كلّ خبر قَصُر عن إيجاب العلم بأنّه خبر واحد ، وسواء عندهم رواه الواحد أو الجماعة التي تزيد على الواحد . وهذا الخبر لا يوجب العلم على ما وصفناه أولًا ، ولكن يوجب العمل إن كان ناقله عدلًا ولم يعارضه ما هو أقوى منه . . « 1 » . تقسيم الأحناف وتقسيم القرافي للأخبار نعم ، ثمة تقسيمان آخران في كلمات علماء أصول الفقه السنّي - غير التقسيم إلى خبر واحد ظنّي بنفسه وآخر مفيد للعلم بنفسه وهو التواتر - هما : التقسيم الأوّل : وهو التقسيم الحنفي ، ويظهر تبنّيه من تيارات أخرى أيضاً ، إذ يذهب هذا التقسيم إلى أنّ الأخبار تقع على ثلاثة : متواتر ، ومشهور ، وواحد . أما المتواتر ، فواضح ، وأما المشهور فهو الخبر الواحد من حيث أصله لكنّه تواتر في القرنين : الثاني والثالث ، وهذا النوع من الأخبار لا هو بالخبر الواحد عند الحنفية ولا بالخبر المتواتر ، بل هو بمنزلة المتواتر ، ويكون عندهم مفيداً للعلم والاطمئنان ، وأما خبر الواحد فهو ما عدا المتواتر والمشهور « 2 » ، ولا يفيد خبر الواحد علم اليقين عند أبي حنيفة ، كما نقله عنه السرخسي الحنفي ( 483 ه - ) في المبسوط « 3 » . وهذا الفهم لأنواع الحديث نلاحظه في بعض كلمات الجرجاني ( 816 ه - ) ، حيث عرّف الخبر الواحد بأنه « الحديث الذي يرويه الواحد أو الاثنان فصاعداً ما لم يبلغ
--> ( 1 ) الباقلاني ، تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل : 441 - 442 . ( 2 ) راجع : الخبازي ، المغني في أصول الفقه : 192 - 194 ؛ ومحمد عجاج الخطيب ، أصول الحديث علومه ومصطلحه : 301 - 303 ؛ وأحمد الشنقيطي ، خبر الواحد وحجيته : 112 - 115 ؛ والعدوي والمحرمي والوهيبي ، السنّة الوحي والحكمة ، قراءة في نصوص المدرسة الإباضيّة 2 : 34 - 35 . ( 3 ) السرخسي ، المبسوط 3 : 80 .